الذهبي

239

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدّقته ، أو قال : لما أحببته ، ولو سمعت ابن مسعود يقوله ما قبلته ، ولو سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول هذا لرددته ، ولو سمعت اللَّه يقول لقلت له : ليس على هذا أخذت ميثاقنا . قال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعيّ سمعت ابن عيينة يقول : عمرو بن عبيد سمع الحسن وأنا أستغفر اللَّه إن كان سمع الحسن . سئل عمرو عن مسألة فأجاب فيها وقال : هذا من رأي الحسن ، فقيل : إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا ، قال : إنما قلت هذا من رأي الحسن يريد نفسه . وقال ثابت البناني : رأيت عمرو بن عبيد في النوم وفي حجره مصحف وهو يحكّ آية من كتاب اللَّه ، فقلت : ما تصنع ! قال : أبدل مكانها خيرا منها . رواه محمد بن المثنّى الزمن عن عبد الرحمن بن جبلة عن ثابت ورواه الحسن ابن محمد الحارثي عن ابن عون عنه . وقال حزم القطيعي : ثنا عاصم الأحول قال : جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ، فقلت : ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ؟ فقال : يا أحول ، أو ما تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لنا أن نذكّره حتى يحذر ، فجئت من عند قتادة وأنا مغتمّ لما رأيت من نسك عمرو وهديه ، فنمت فرأيته والمصحف في حجره وهو يحكّ آية ، فقلت له : سبحان اللَّه ، تحكّ آية من كتاب اللَّه ! قال : إني سوف أعيدها . فتركته حتى حكّها ، فقلت : أعدها ، قال : لا أستطيع . رواها ثقتان عن حزم . وقال أبو سعيد الأشجّ : ثنا الهيثم بن عبد اللَّه فقيه الجامع نا حماد بن زيد قال : كنت مع أيوب ويونس وابن عون فمرّ بهم عمرو بن عبيد فسلم عليهم ووقف وقفة فلم يردّوا عليه السلام .